القاضي سعيد القمي

353

شرح توحيد الصدوق

فاعلا في نفسه وموصوفا بالفاعلية حقيقة لا بسبب اتّصاف أمر آخر بها ؛ أو بالعرض ، وهو ما بخلافه . والفاعل بالعرض ما يجب أن يستند إلى فاعل بالذات ضرورة . والفاعل بالذات : إمّا فاعل بذاته وهو الّذي لا يكون فاعلا بسبب أمر ولا لأجل أمر ؛ وإمّا فاعل بغيره وهو ما بخلافه . والفاعل بالذات وبغيره يجب أن يستند إلى فاعل بالذات وبذاته فوجب أن يكون فاعل الهيولى فاعلا بالذات وبذاته : إمّا بلا واسطة أو معها ؛ والفاعل بذاته لا يمكن أن يكون علّة القوام لأنّ علّة القوام محمولة على ما هي علّة له والفاعل بذاته ليس كذلك . ولا يمكن أن يكون علّة للكون لأنّ علّة الكون يكون محلّ المكوّن والفاعل بذاته يمتنع أن يكون كذلك . فبالجملة ، الكائن يحتاج إلى علّة الكون وهو الهيولى وعلّة الكون يحتاج إلى علّة القوام ، وعلّة القوام يحتاج إلى فاعل بذاته الذي ليس هو علّة قوام ولا علّة كون لشيء فلا يقال كان عنه الشيء ؛ ولأجل ذلك أفاد عليه السلام انّه لو كان علّة الكون الّتي هي المادة محتاجة إلى علّة كون آخر لتسلسل الأمر ، ولم يذكر شقّا آخر وهو أن يكون علة الكون للهيولي هو الباري تعالى ، لاستحالة ذلك على ما قلنا من أنّ الفاعل بذاته لا يمكن أن يكون علّة الكون ؛ فتثبّت . ولكن كان اللّه ولم يكن ولا شيء معه فخلق الشّيء الّذي جميع الأشياء منه وهو الماء . هذا كالنتيجة للمباحث المذكورة تأكيدا للبيان وتوضيحا لما ذكره في العنوان . متمّم العشرون بإسناده عن إبراهيم بن عبد الحميد قال : سمعت أبا الحسن عليه